صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

197

شرح أصول الكافي

الحديث الثالث وهو الثالث والستون وثلاث مائة « علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم وحفص بن البختري وغيرهما عن أبي عبد الله عليه السلام قال في هذه الآية : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ « 1 » ، قال : فقال : هل يمحى الا ما كان ثابتا وهل يثبت الا ما لم يكن ؟ الشرح أراد عليه السلام الاستدلال على وقوع البداء بنص قرآني وهو قوله : قال في هذه الآية ، اى قال الله تعالى فيها ما يدل عليه ، وقوله : يمحوا الله ما يشاء ويثبت ، بدل من قوله : هذا الآية ، بدل الكل ويحتمل ان يكون قال الأولى من كلام الراوي كقال الثانية وفاعلهما جميعا المستكن العائد إلى أبى عبد الله ( ع ) . وقوله : هل يمحى . . . إلى آخره صورة الاستدلال وتوضيحه : ان قوله تعالى : يمحو يستدعى كونا ثابتا أولا ، لان المحو ليس نفيا ساذجا وسلبا صرفا ، ولهذا لا يقال لما لم يوجد قط : انه يمحى ، وكذا قوله : يبعث يستدعى عدما سابقا . فاذن قد تحقّق وتبيّن ان كلا من المحو والاثبات يقتضي سنوح أمر زوال اخر في بعض الصحائف الطوية « 2 » والكتب السماوية ، ومن هاهنا يعلم جواز كل من النسخ والبداء ، والفرق بين النّسخ والبداء : ان النسخ عبارة عن الكشف عن انتهاء زمان الحكم المتعلق بافعال المكلفين ، اى ظرف وقوع الفعل المأمور به الّذي تعلق به الحكم والامر ولا يلزم فيه ان يختلف نفس الحكم ، فيجوز أن يكون الحكم ثابتا دائما بوقوع متعلقه في زمان محصور ، فالتغير هاهنا انما يكون في متعلق الحكم لاختلاف الأزمنة ولا يكون في نفس الحكم . واما البداء ففيه التغيّر في نفس الحكم أيضا ، فمن زعم أن النسخ والبداء شيء واحد والفرق بينهما ان أحدهما في الافعال وهو النسخ والاخر في الأكوان وهو البداء فقد عرفت حاله .

--> ( 1 ) . الرعد / 39 ( 2 ) . العلوية - م - د